ابن أبي الحديد
137
شرح نهج البلاغة
وقوله : ( لغير نكل في قدم ) ، النكل مصدر : وهو النكول ، يقال : نكل فلان عن الامر ينكل نكولا ، فهذا المشهور ونكل بالكسر ينكل نكلا قليلة . والقدم : التقدم ، قال أبو زيد : رجل مقدام إذا كان شجاعا ، فالقدم يجوز أن يكون بمعنى التقدم ، وبمعنى المتقدم . قوله : ( ولا وهن في عزم ) ، أي ولا ضعف في رأى . وقوله : ( حتى أورى قبسا لقابس ) ، أي أظهر نورا من الحق ، يقال : أوريت النار إذا قدحت ما ظهر بها ، قال سبحانه : ( أفرأيتم النار التي تورون ) ( 1 ) . وقوله : ( آلاء الله تصل بأهله أسبابه ) ، يريد نعم الله تصل بأهل ذلك القبس ، - وهو الاسلام والحق سبحانه - أسبابه وأهله ، المؤمنون به . قلت : تقدير الكلام حتى أورى قبسا لقابس ، تصل أسباب ذلك القبس آلاء الله ونعمه بأهله المؤمنين به . واعلم أن اللام في ( لغير نكل ) متعلقة بقوله : ( مستوفزا ) ، أي هو مستوفز لغير نكول ، بل للخوف منك ، والخضوع لك . . قال ابن قتيبة : قوله عليه السلام : ( به هديت القلوب بعد الكفر ، والفتن موضحات الاعلام ) ، أي هديته لموضحات الاعلام ، يقال هديت الطريق وللطريق وإلى الطريق . وقوله : ( نائرات الاحكام ، ومنيرات الاسلام ، يريد الواضحات البينات ، يقال نار الشئ وأنار ، إذا وضح . وقوله : ( شهيدك يوم الدين ) ، أي الشاهد على الناس يوم القيامة . وبعيثك رحمة ، أي مبعوثك ، فعيل في معنى مفعول .
--> ( 1 ) سورة الواقعة 71 .