ابن أبي الحديد

138

شرح نهج البلاغة

وقوله : ( افسح له مفسحا ) ، أي أوسع له سعة ، وروى : ( مفتسحا ) بالتاء . قوله : ( في عدلك ) أي في دار عدلك ، يعنى يوم القيامة ، ومن رواه ( عدنك ) بالنون ، أراد جنة عدن . وقوله : ( من جزل عطائك المعلول ) ، من العلل ، وهو الشرب بعد الشرب ، فالشرب الأول نهل ، والثاني علل ، يريد إن عطاءه عز وجل مضاعف ، كأنه يعل عباده ، أي يعطيهم عطاء بعد عطاء . وقوله : ( أعل على بناء البانين بناءه ) ، أي ارفع فوق اعمال العاملين عمله . وأكرم مثواه ، أي منزلته ، من قولك : ثويت بالمكان أي نزلته وأقمت به ، ونزله : رزقه . ونحن قد ذكرنا بعض هذه الكلمات فيما تقدم على رواية الرضى رحمه الله وهي مخالفة لهذه الرواية ، وشرحنا ما رواه الرضى ، وذكرنا الان ما رواه ابن قتيبة وشرحه لأنه لا يخلو من فائدة جديدة . ومنها قوله عليه السلام : خذ الحكمة أنى أتتك ، فإن الكلمة من الحكمة تكون في صدر المنافق فتلجلج في صدره حتى تسكن إلى صاحبها . قال ابن قتيبة : يريد الكلمة قد يعلمها المنافق فلا تزال تتحرك في صدره ولا تسكن حتى يسمعها منه المؤمن أو العالم فيعيها ويثقفها ويفقهها منه ، فتسكن في صدره إلى أخواتها من كلم الحكمة . ومنها قوله عليه السلام : البيت المعمور نتاق الكعبة من فوقها . قال ابن قتيبة : نتاق الكعبة ، أي مظل عليها من فوقها ، من قول الله سبحانه :