ابن أبي الحديد
134
شرح نهج البلاغة
وقوله : ( ثراه مرة ) أي بله دفعة واحدة وأطعمه الناس ، والثرى الندا . وصمر البحر : نتنه وغمقه ، ومنه قيل للدبر الصمارى . ومنها قوله عليه السلام يوم الشورى لما تكلم الحمد لله : الذي اتخذ محمدا منا نبيا ، وابتعثه إلينا رسولا ، فنحن أهل بيت النبوة ، ومعدن الحكمة ، أمان لأهل الأرض ، ونجاة لمن طلب ، إن لنا حقا إن نعطه نأخذه ، وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل ، وإن طال السرى ، لو عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله عهدا لجالدنا عليه حتى نموت ، أو قال لنا قولا لأنفذنا قوله على رغمنا . لن يسرع أحد قبلي إلى صلة رحم ودعوة حق ، والامر إليك يا بن عوف على صدق النية ، وجهد النصح ، واستغفر الله لي ولكم . قال ابن قتيبة : أي أن معناه ركبنا مركب الضيم والذل ، لان راكب عجز البعير يجد مشقة ، لا سيما إذا تطاول به الركوب على تلك الحال ، ويجوز أن يكون أراد : نصبر على أن نكون أتباعا لغيرنا ، لان راكب عجز البعير يكون ردفا لغيره . ومنها قوله عليه السلام لما قتل ابن آدم أخاه : غمص الله الخلق ونقص الأشياء قال ابن قتيبة : يقال : غمصت فلانا أغمصه واغتمصته ، إذا استصغرته واحتقرته ، قال : ومعنى الحديث أن الله تعالى نقص الخلق من عظم الأبدان وطولها من القوة والبطش وطول العمر ونحو ذلك . ومنها إن سلامة الكندي قال : كان علي عليه السلام يعلمنا الصلاة على