ابن أبي الحديد

135

شرح نهج البلاغة

رسول الله صلى الله عليه وآله فيقول : اللهم داحي المدحوات ، وبارئ المسموكات ، وجبار القلوب على فطراتها ، شقيها وسعيدها ، اجعل شرائف صلواتك ، ونوامي بركاتك ، ورأفة تحياتك ، على محمد عبدك ورسولك ، الفاتح لما أغلق ، والخاتم لما سبق ، والمعلن الحق بالحق ، والدامغ جيشات الأباطيل ، كما حملته فاضطلع بأمرك لطاعتك ، مستوفزا في مرضاتك ، لغير نكل في قدم ، ولا وهن في عزم ، داعيا لوحيك ، حافظا لعهدك ، ماضيا على نفاذ أمرك ، حتى أورى قبسا لقابس ، آلاء الله تصل بأهله أسبابه به ، هديت القلوب بعد خوضات الفتن والاثم ، موضحات الاعلام ، ونائرات الاحكام ، ومنيرات الاسلام ، فهو أمينك المأمون ، وخازن علمك المخزون ، وشهيدك يوم الدين ، وبعيثك نعمة ، ورسولك بالحق رحمة . اللهم افسح له مفسحا في عدلك ، واجزه مضاعفات الخير من فضلك ، مهنات غير مكدرات ، من فوز ثوابك المحلول ، وجزل عطائك المعلول ، اللهم اعل على بناء البانين بناءه ، وأكرم مثواه لديك ونزله ، وأتمم له نوره ، واجزه من ابتعاثك له مقبول الشهادة ، مرضى المقالة ، ذا منطق عدل ، وخطه فصل ، وبرهان عظيم . قال ابن قتيبة : داحي المدحوات ، أي باسط الأرضين ، وكان الله تعالى خلقها ربوة ثم بسطها : قال سبحانه : ( والأرض بعد ذلك دحاها ) ( 1 ) وكل شئ بسطته فقد دحوته ومنه قيل لموضع بيض النعامة : أدحى ، لأنها تدحوه للبيض أي توسعه ، ووزنه إفعول . وبارئ المسموكات : خالق السماوات . وكل شئ رفعته وأعليته فقد سمكته ، وسمك البيت والحائط ارتفاعه ، قال الفرزدق : إن الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعز وأطول

--> ( 1 ) سورة النازعات 30 .