ابن أبي الحديد

129

شرح نهج البلاغة

ومنها قوله عليه السلام : إيما رجل تزوج امرأة مجنونة ، أو جذماء ، أو برصاء ، أو بها قرن ، فهي امرأته ، إن شاء أمسك ، وإن شاء طلق . قال ابن قتيبة : القرن بالتسكين : العفلة الصغيرة ، ومنه حديث شريح إنه اختصم إليه في قرن بجارية ، فقال : أقعدوها فإن أصاب الأرض فهو عيب ، وإن لم يصب الأرض فليس بعيب . ومنها قوله عليه السلام : لود معاوية إنه ما بقي من بنى بني هاشم نافخ ضرمة إلا طعن في نيطه . قال ابن قتيبة : الضرمة النار ، وما بالذار نافخ ضرمة ، أي ما بها أحد . قال : وقال أبو حاتم عن أبي زيد : طعن فلان في نيطه أي في جنازته ، ومن ابتدأ في شئ أو دخل فيه فقد طعن فيه ، قال : ويقال : النيط الموت ، رماه الله بالنيط ، قال : وقد روى ( إلا طعن ) بضم الطاء ، وهذا الراوي يذهب إلى أن النيط نياط القلب ، وهي علاقته التي يتعلق بها ، فإذا طعن إنسان في ذلك المكان مات . ومنها قوله عليه السلام : إن الله أوحى إلى إبراهيم عليه السلام أن ابن لي بيتا في الأرض ، فضاق بذلك ذرعا ، فأرسل الله إليه السكينة ، وهي ريح خجوج ، فتطوقت ( 1 ) حول البيت كالحجفة . وقال ابن قتيبة : الخجوج من الرياح : السريعة المرور ، ويقال أيضا : خجوجاء ، قال ابن احمر :

--> ( 1 ) كذا في ب ، وفى ا ، د : ( فتطوت ) .