ابن أبي الحديد

128

شرح نهج البلاغة

جزافا فيه إفراط ، قال : ويحتمل أن تكون السندرة هاهنا امرأة كانت تكيل كيلا وافيا أو رجلا . ومنها قوله عليه السلام : من يطل أير أبيه يتمنطق به قال ابن قتيبة : هذا مثل ضربه ، يريد من كثرت إخوته عز واشتد ظهره ، وضرب المنطقة إذا كانت تشد الظهر مثلا لذلك ، قال الشاعر : فلو شاء ربى كان أير أبيكم * طويلا كأير الحارث بن سدوس ( 1 ) قيل كان للحارث بن سدوس أحد وعشرون ذكرا ، وكان ضرار بن عمرو الضبي يقول ألا إن شر حائل أم ، فزوجوا الأمهات ، وذلك إنه صرع ، فأخذته الرماح ، فاشتبك عليه إخوته لامه حتى خلصوه . قال : فأما المثل الاخر وهو قولهم من يطل ذيله يتمنطق به ، فليس من المثل الأول في شئ ، وإنما معناه من وجد سعة وضعها في غير موضعها ، وأنفق في غير ما يلزمه الانفاق فيه . ومنها قوله : خير بئر في الأرض زمزم ، وشر بئر في الأرض برهوت . قال ابن قتيبة : هي بئر بحضرموت يروى أن فيها أرواح الكفار . قال : وقد ذكر أبو حاتم عن الأصمعي عن رجل من أهل حضرموت قال : نجد فيها الرائحة المنتنة الفظيعة جدا ، ثم نمكث حينا فيأتينا الخبر بان عظيما من عظماء الكفار قد مات ، فنرى إن تلك الرائحة منه ، قال : وربما سمع منها مثل أصوت الحاج ، فلا يستطيع أحد أن يمشى بها .

--> ( 1 ) اللسان ( نطق ) ، من غير نسبة .