ابن أبي الحديد

104

شرح نهج البلاغة

( 258 ) الأصل : ومن كلامه عليه السلام المتضمن ألفاظا من الغريب تحتاج إلى تفسير قوله عليه السلام في حديثه : فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه ، فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف . قال الرضى رحمه الله تعالى : يعسوب الدين : السيد العظيم المالك لأمور الناس يومئذ ، والقزع : قطع الغيم التي لا ماء فيها . الشرح : أصاب في اليعسوب ، فأما القزع فلا يشترط فيها أن تكون خالية من الماء ، بل القزع قطع من السحاب رقيقة سواء كان فيها ماء أو لم يكن ، الواحدة قزعه بالفتح ، وإنما غره قول الشاعر يصف جيشا بالقلة والخفة * كان رعاله قزع الجهام ( 1 ) * . وليس يدل ذلك على ما ذكره ، لان الشاعر أراد المبالغة ، فإن الجهام الذي لا ماء فيه إذا كان أقطاعا متفرقة خفيفة ، كان ذكره أبلغ فيما يريده من التشبيه ، وهذا الخبر من أخبار الملاحم التي كان يخبر بها عليه السلام ، وهو يذكر فيه المهدى الذي يوجد عند أصحابنا في آخر الزمان . ومعنى قوله : ( ضرب بذنبه ) أقام وثبت بعد

--> ( 1 ) ب : ( الهجام ) تصحيف .