ابن أبي الحديد
105
شرح نهج البلاغة
اضطرابه ، وذلك لان اليعسوب فحل النحل وسيدها ، وهو أكثر زمانه طائر بجناحيه ، فإذا ضرب بذنبه الأرض فقد أقام وترك الطيران والحركة . فإن قلت : فهذا يشبه مذهب الإمامية في أن المهدى خائف مستتر ينتقل في الأرض ، وإنه يظهر آخر الزمان ويثبت ويقيم في دار ملكه . قلت : لا يبعد على مذهبنا أن يكون الامام المهدى الذي يظهر في آخر الزمان مضطرب الامر ، منتشر الملك في أول أمره لمصلحة يعلمها الله تعالى ، ثم بعد ذلك يثبت ملكه ، وتنتظم أموره . وقد وردت لفظة اليعسوب عن أمير المؤمنين عليه السلام في غير هذا الموضع ، قال يوم الجمل لعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد وقد مر به قتيلا : ( هذا يعسوب قريش ) ، أي سيدها .