ابن أبي الحديد
99
شرح نهج البلاغة
عنه ستر هذا الخلق الحسن منك عيوبك ، كما يستر القبر الميت ، وهذا مثل قولهم في الجود : كل عيب فالكرم يغطيه . فأما الخبء فمصدر خبأته أخبؤه والمعنى في الروايتين واحد ، وقد ذكرنا في فضل الاحتمال والمسالمة فيما تقدم أشياء صالحة . ومن كلامه ( عليه السلام ) : وجدت الاحتمال أنصر لي من الرجال . ومن كلامه : من سالم الناس سلم منهم ، ومن حارب الناس حاربوه ، فإن العثرة للكاثر . وكان يقال : العاقل خادم الأحمق أبدا ، إن كان فوقه لم يجد من مداراته والتقرب إليه بدا ، وإن كان دونه لم يجد من احتماله واستكفاف شره بدا . وأسمع رجل يزيد بن عمر بن هبيرة فأعرض عنه ، فقال الرجل : إياك أعني ، قال : وعنك أعرض . وقال الشاعر : إذا نطق السفيه فلا تجبه * فخير من إجابته السكوت سكت عن السفيه فظن أنى * عييت عن الجواب وما عييت