ابن أبي الحديد
100
شرح نهج البلاغة
( 7 ) الأصل : من رضى عن نفسه كثر الساخط عليه ، والصدقة دواء منجح ، وأعمال العباد في عاجلهم نصب أعينهم في آجلهم . * * * هذه فصول ثلاثة : الفصل الأول : قوله " من رضى عن نفسه كثر الساخط عليه " . قال بعض الفضلاء لرجل كان يرضى عن نفسه ويدعى التميز على الناس بالعلم : عليك بقوم تروقهم بزبرجك ، وتروعهم بزخرفك ، فإنك لا تعدم عزا ، ولا تفقد غمرا ، لا يبلغ مسبارهما غورك ، ولا تستغرق أقدارهما طورك . وقال الشاعر : أرى كل كل إنسان يرى عيب غيره * ويعمى عن العيب الذي هو فيه وما خير من تخفى عليه عيوبه * ويبدو له العيب الذي بأخيه . وقال بعضهم : دخلت على ابن منارة وبين يديه كتاب قد صنفه ، فقلت : ما هذا ؟ قال : كتاب عملته مدخلا إلى التورية ، فقلت : إن الناس ينكرون هذا ، فلو قطعت الوقت بغيره ( 1 ) ! قال : الناس جهال ، قلت وأنت ضدهم ؟ قال : نعم ، قلت :
--> ( 1 ) في د : " بغير هذا .