ابن أبي الحديد
96
شرح نهج البلاغة
أظلوم إن مصابكم رجلا * أهدى السلام تحية ظلم ( 1 ) . فقال شخص : رجل هو خبر " إن " ، ووافقه على ذلك وقم وخالفه آخرون فقال الواثق : من بقي من علماء النحويين ؟ قالوا : أبو عثمان المازني بالبصرة ، فأمر بإشخاصه إلى سر من رأى بعد إزاحة علته ، قال أبو عثمان فأشخصت ، فلما أدخلت عليه قال : ممن الرجل ؟ قلت : من مازن ، قال : من مازن تميم ، أم من مازن ربيعة ، أم مازن قيس ، أم مازن اليمين ؟ قلت : من مازن ربيعة ، قال : باسمك ؟ بالباء ؟ - يريد : " ما اسمك " لان لغة مازن ربيعة هكذا ، يبدلون الميم باء والباء ميما - فقلت : مكر أي " بكر " ، فضحك وقال : اجلس واطمئن ، فجلست فسألني عن البيت فأنشدته منصوبا ، فقال : فأين خبر إن ؟ فقلت : " ظلم " قال : كيف هذا ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، ألا ترى أن البيت إن لم يجعل " ظلم " خبر " إن " يكون مقطوع المعنى معدوم الفائدة ! فلما كررت القول عليه فهم ، وقال : قبح الله من لا أدب له ، ثم قال : ألك ولد ؟ قلت : بنية ، قال : فما قالت لك حين ودعتها ؟ قلت : ما قالت بنت الأعشى : تقول ابنتي حين جد الرحيل * أرانا سواء ومن قد يتم ( 2 ) أبانا فلا رمت من عندنا * فإنا بخير إذا لم ترم أبانا إذا أضمرتك البلاد * نجفي وتقطع منا الرحم . قال : فما قلت لها ؟ قال : قلت أنشدتها بيت جرير : ثقي بالله أوليس له شريك * ومن عند الخليفة بالنجاح ( 3 ) فقال : ثق بالنجاح إن شاء الله تعالى ، ثم أمر لي بألف دينار وكسوة ، وردني إلى البصرة .
--> ( 1 ) نسبه ابن خلكان والحريري في درة الغواص 43 إلى العرجي ، ونسبه البغدادي في الخزانة 1 : 317 إلى الحارث بن خالد المخزومي . ( 2 ) ديوانه 33 . ( 3 ) ديوانه 36 . ( 4 ) الخبر في طبقات الزبيدي 93 ، 94 .