ابن أبي الحديد

95

شرح نهج البلاغة

قال : لما قدم عبد الملك الكوفة بعد قتل مصعب دعا الناس يعرضهم على فرائضهم ، فحضرنا بين يديه ، فقال : من القوم ؟ قلنا : جديلة ، فقال جديلة عدوان ؟ قلنا : نعم ، فأنشده : عذير الحي من عدوان * كانوا حية الأرض ( 1 ) بغى بعضهم بعضا * فلم يرعوا على بعض ومنهم كانت السادات * والموفون بالقرض ومنهم حكم يقضى : فلا ينقض ما يقضى ومنهم من يجيز الناس * بالسنة والفرض ثم أقبل على رجل منا وسيم جسيم قدمناه أمامنا ، فقال : أيكم يقول هذا الشعر ؟ قال : لا أدري ، فقلت أنا من خلفه : يقوله ذو الإصبع ، فتركني وأقبل على ذلك الرجل الجسيم ، فقال : ما كان اسم ذي الإصبع ؟ قال : لا أدري ، فقلت أنا من خلفه : اسمه حرثان ، فتركني وأقبل عليه ، فقال له : ولم سمى ذا الإصبع ؟ قال : لا أدرى ، فقلت أنا من خلفه : نهشته حية في إصبعه ، فأقبل عليه وتركني ، فقال : من أيكم كان ؟ فقال : لا أدرى فقلت أنا من خلفه : من بنى تاج الذين يقول الشاعر فيهم : فأما بنو تاج فلا تذكرنهم * ولا تتبعن عيناك من كان هالكا فأقبل على الجسيم ، فقال : كم عطاؤك ؟ قال : سبعمائة درهم ، فأقبل على ، وقال : وكم عطاؤك أنت : قلت أربعمائة ، فقال : يا أبا الزعيزعة ، حط من عطاء هذا ثلاثمائة ، وزدها في عطاء هذا ، فرحت وعطائي سبعمائة وعطاؤه أربعمائة ( 2 ) : وأنشد منشد بحضرة الواثق هارون بن المعتصم :

--> ( 1 ) يقال للرجل الصعب المنيع : حية الأرض . ( 2 ) الخبر في الأغاني 3 : 91 ، 92 .