ابن أبي الحديد

87

شرح نهج البلاغة

( 3 ) الأصل : البخل عار ، والجبن منقصة ، والفقر يخرس الفطن عن حاجته والمقل غريب في بلدته . * * * الشرح : هذه ثلاثة فصول : الفصل الأول في البخل ، وقد تقدم لنا كلام مقنع في ذلك . ومن كلام بعض الحكماء في ذلك ما أقل من يحمده الطالب وتستقل به العشائر ويرضى عنه السائل ، وما زالت أم الكرم نزورا وأم اللؤم ذلولا . وأكثر الواجدين من لا يجود ، وأكثر الأجواد من لا يجد . وما أحسن قول القائل : كفى حزنا ان الجواد مقتر عليه ، ولا معروف عند بخيل . وكان يقال البخل مهانة والجود مهابة . ومن أحسن ما نقل من جود عبد الله المأمون أن عمر بن مسعدة كاتبه مات في سنة سبع عشرة ومائتين ، وخلف تركه جليلة ، فبعث أخاه أبا إسحاق المعتصم وجماعة معه من الكتاب ليحصروا مبلغها ، فجاء المعتصم إليه وهو في مجلس الخلافة ومعه الكتاب ، فقال : ما رأيتم ؟ فقال المعتصم معظما لما رآه : وجدنا عينا ، وصامتا ، وضياعا ، قيمة ذلك أجمع ثمانية آلاف ألف دينار - ومد صوته فقال المأمون : إنا لله ! والله ما كنت أرضاها