ابن أبي الحديد

88

شرح نهج البلاغة

لتابع من أتباعه ليوفر هذا على مخلفيه ! فخجل المعتصم حتى ظهر خجله للحاضرين . * * * الفصل الثاني في الجبن ، وقد تقدم قولنا في فضل الشجاعة . وقال هشام بن عبد الملك لمسلمة أخيه : يا أبا سعيد ، هل دخلك ذعر في حرب قط شهدتها ؟ قال : ما سلمت في ذلك عن ذعر ينبه على حيلة ولا غشيني ذعر سلبني رأيي ، فقال له هشام : هذه والله البسالة قال أبو دلامة ، وكان جبانا : إني أعوذ بروح أن يقدمني * إلى القتال فتشقى بي بنو أسد إن المهلب حب الموت أورثكم * ولم أرث رغبة في الموت عن أحد . قال المنصور لأبي دلامة في حرب إبراهيم : تقدم ويلك ! قال : يا أمير المؤمنين ، شهدت مع مروان بن محمد أربعة عساكر كلها انهزمت وكسرت ، وإني أعيذك بالله أن يكون عسكرك الخامس . * * * الفصل الثالث في الفقر . وقد تقدم القول فيه أيضا . ومثل قوله : " الفقر يخرس الفطن عن حاجته قول الشاعر : سأعمل نص العيس حتى يكفني * غنى المال يوما أو غنى الحدثان فللموت خير من حياة يرى لها * على الحر بالإقلال وسم هوان متى يتكلم يلغ حكم كلامه * وإن لم يقل قالوا عديم بيان كأن الغنى عن أهله بورك الغنى بغير لسان ناطق بلسان ومثل قوله ( عليه السلام ) : " والمقل غريب في بلدته " قول خلف الأحمر : لا تظني أن الغريب هو النائي * ولكنما الغريب المقل وكان يقال : مالك نورك ، فإن أردت أن تنكسف ففرقه وأتلفه .