ابن أبي الحديد

71

شرح نهج البلاغة

( 77 ) ومن وصى ) له ( عليه السلام ) لعبد الله بن العباس أيضا لما بعثه للاحتجاج على الخوارج : لا تخاصمهم بالقرآن فإن القرآن حمال ذو وجوه ، تقول ويقولون . . . ولكن حاججهم بالسنة ، فإنهم لن يجدوا عنها محيصا . * * * الشرح : هذا الكلام لا نظير له في شرفه وعلو معناه ، وذلك أن القرآن كثير الاشتباه ، فيه مواضع يظن في الظاهر أنها متناقضة متنافية ، نحو قوله : " لا تدركه الابصار ) ( 1 ) وقوله : ( إلى ربها ناظرة ) ( 2 ) ، ونحو قوله : ( وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون ) ( 3 ) قوله : ( فأما ثمود فهديناهم ، فاستحبوا العمى على الهدى ) ( 4 ) ، ونحو ذلك ، وهو كثير جدا ، وأما السنة فليست كذلك ، وذلك لان الصحابة كانت تسأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتستوضح منه الاحكام في الوقائع ، وما عساه يشتبه عليهم من كلامهم ، يراجعونه فيه ، ولم يكونوا يراجعونه في القرآن إلا فيما قل بل كانوا يأخذونه منه تلقفا ، وأكثرهم لا يفهم معناه ،

--> ( 1 ) سورة الأنعام 103 . ( 2 ) سورة القيامة 23 . ( 3 ) سورة يس 9 . ( 4 ) سورة فصلت 17 .