ابن أبي الحديد
59
شرح نهج البلاغة
ثم أمره أن يقبل إليه ، وهذه كناية عن العزل . فأما الكلمات التي ذكرها الرضى عنه ( عليه السلام ) في أمر المنذر فهي دالة على أنه نسبه إلى التيه والعجب ، فقال : " نظار في عطفيه " ، أي جانبيه ، ينظر تارة هكذا وتارة هكذا ، ينظر لنفسه ، ويستحسن هيئته ولبسته ، وينظر هل عنده نقص في ذلك أو عيب فيستدركه بإزالته ، كما يفعل أرباب الزهو ومن يدعى لنفسه الحسن والملاحة . قال : " مختال في برديه : يمشى الخيلاء عجبا " قال محمد بن واسع لابن له وقد رآه يختال في برد له : ادن فدنا فقال : من أبن جاءتك هذه الخيلاء ويلك ! أما أمك فأمة ابتعتها بمائتي درهم ، وأما أبوك فلا أكثر الله في الناس أمثاله . قوله : " تفال في شراكيه " ، الشراك : السير الذي يكون في النعل على ظهر القدم . والتفل بالسكون : مصدر تفل أي بصق ، والتفل محركا البصاق نفسه ، وإنما يفعله المعجب والتائه في شراكيه ليذهب عنهما الغبار والوسخ ، يتفل فيهما ويمسحهما ليعودا كالجديدين .