ابن أبي الحديد

58

شرح نهج البلاغة

فيرقى إليه شئ ، وكأن العلو هاهنا هو علو المرتبة بين الامام والأمير ، ونحوه قولهم : تعال باعتبار علو رتبة الامر على المأمور ، واللام في " لهواك " متعلقة بمحذوف دل عليه " انقيادا " ، ولا يتعلق بنفس " انقياد " لان المتعلق من حروف الجر بالمصدر لا يجوز أن يتقدم على المصدر . والعتاد : العدة . قوله : " وتصل عشيرتك " ، كان فيما رقى إليه عنه أنه يقتطع المال ويفيضه على رهطه وقومه ويخرج بعضه في لذاته ومآربه . قوله " لجمل أهلك " ، العرب تضرب بالجمل المثل في الهوان قال : لقد عظم البعير بغير لب * ولم يستغن بالعظم البعير ( 1 ) يصرفه الصبي بكل وجه * ويحبسه على الخسف الجرير وتضربه الوليدة بالهراوي * فلا غير لديه ولا نكير فأما شسع النعل فضرب المثل بها في الاستهانة مشهور ، لابتذالها ووطئها الاقدام في التراب . ثم ذكر أنه من كان بصفته فليس بأهل لكذا ولا كذا ، إلى أن قال : " أو يشرك في أمانة " ، وقد جعل الله تعالى البلاد والرعايا أمانة في ذمة الامام ، فإذا استعمل العمال على البلاد والرعايا فقد شركهم في تلك الأمانة . قال : " أو يؤمن على جباية " ، أي على استجباء الخراج وجمعه ، وهذه الرواية التي سمعناها ، ومن الناس من يرويها " على خيانة " وهكذا رواها الراوندي ، ولم يرو الرواية الصحيحة التي ذكرناها نحن ، وقال يكون " على " متعلقة بمحذوف ، أو " بيؤمن " نفسها ، وهو بعيد ومتكلف .

--> ( 1 ) للعباس بن مرداس السلمي ، ديوان الحماسة 419 بشرح المرزوقي .