ابن أبي الحديد
57
شرح نهج البلاغة
فأمر باتخاذ الخبيص لأربعة آلاف إنسان ، فأطعمهم حتى فضل ، وتقدم إليهم ألا يوقد أحد منهم نارا لطعام في عسكره مع ناره . ومنها أخطب العرب مصقلة بن رقبة ، به يضرب المثل فيقال : أخطب من مصقلة . ومنها أهدى العرب في الجاهلية وأبعدهم مغارا وأثرا في الأرض في عدوه ، وهو دعيميص ( 1 ) الرمل كان يعرف بالنجوم هداية ، وكان أهدى من القطا ، يدفن بيض النعام في الرمل مملوءا ماء ثم يعود إليه فيستخرجه . فاما المنذر بن الجارود فكان شريفا ، وابنه الحكم بن المنذر يتلوه في الشرف ، والمنذر غير معدود في الصحابة ، ولا رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا ولد له في أيامه ، وكان تائها معجبا بنفسه ، وفي الحكم ابنه يقول الراجز : يا حكم بن المنذر بن الجارود * أنت الجواد ابن الجواد المحمود * سرادق المجد عليك ممدود * وكان يقال : أطوع الناس في قومه الجارود بن بشر بن المعلى ، لما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فارتدت العرب ، خطب قومه فقال : أيها الناس ، إن كان محمد قد مات فإن الله حتى لا يموت ، فاستمسكوا بدينكم ، ومن ذهب له في هذه الفتنة دينار أو درهم أو بقرة أو شاة فعلى مثلاه ، فما خالفه من عبد القيس أحد . * * * قوله ( عليه السلام ) : " إن صلاح أبيك غرني منك " ، قد ذكرنا حال الجارود وصحبته وصلاحه ، وكثيرا ما يغتر الانسان بحال الاباء فيظن أن الأبناء على منهاجهم ، فلا يكون والامر كذلك ( يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ) . قوله : " فيما رقى " بالتشديد ، أي فيما رفع إلى ، وأصله أن يكون الانسان في موضع عال
--> ( 1 ) ب : دعميص " ، وانظر القاموس .