ابن أبي الحديد

56

شرح نهج البلاغة

بموضع يعرف بعقبة الجارود ، وكان قبل ذلك يعرف بعقبة الطين ، فلما قتل الجارود فيه عرفه الناس بعقبة الجارود ، وذلك في سنة إحدى وعشرين . وقد روى عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أحاديث وروى عنه ، وأمه دريمكة بنت رويم الشيبانية . وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب " التاج " : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أكرم الجارود وعبد القيس حين وفدا إليه ، وقال للأنصار قوموا إلى إخوانكم ، وأشبه الناس بكم " ، قال لأنهم أصحاب نخل ، كما أن الأوس والخزرج أصحاب نخل ، ومسكنهم البحرين واليمامة . قال أبو عبيدة : وقال عمر بن الخطاب : لولا أنى سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إن هذا الامر لا يكون إلا في قريش لما عدلت بالخلافة عن الجارود ابن بشر بن المعلى ، ولا تخالجني في ذلك الأمور . قال أبو عبيدة : ولعبد القيس ست خصال فاقت بها على العرب ، منها : أسود العرب بيتا ، وأشرفهم رهطا الجارود هو وولده . ومنها أشجع العرب حكيم بن جبلة ، قطعت رجله يوم الجمل ، فأخذها بيده وزحف على قاتله فضربه بها حتى قتله ، وهو يقول : يا نفس لا تراعى * إن قطعت كراعي * إن معي ذراعي * فلا يعرف في العرب أحد صنع صنيعه . ومنها أعبد العرب هرم بن حيان صاحب أويس القرني . ومنها أجود العرب عبد الله بن سواد بن همام ، غزا السند في أربعة آلاف ، ففتحها وأطعم الجيش كله ذاهبا وقافلا فبلغه أن رجلا من الجيش مرض ، فاشتهى خبيصا