ابن أبي الحديد
52
شرح نهج البلاغة
( 70 ) الأصل : ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى سهل بن حنيف الأنصاري وهو عامله على المدينة ، في معنى قوم من أهلها لحقوا بمعاوية : أما بعد ، فقد بلغني أن رجالا ممن قبلك يتسللون إلى معاوية ، فلا تأسف على ما يفوتك من عددهم ، ويذهب عنك من مددهم ، فكفى لهم غيا ، ولك منهم شافيا فرارهم من الهدى والحق ، وإيضاعهم إلى العمى والجهل ، فإنما هم أهل دنيا مقبلون عليها ، ومهطعون إليها ، قد عرفوا العدل ورأوه ، وسمعوه ووعوه ، وعلموا أن الناس عندنا في الحق أسوة ، فهربوا إلى الأثرة ، فبعدا لهم وسحقا ! إنهم والله لم يفروا من جور ، ولم يلحقوا بعدل ، وإنا لنطمع في هذا الامر أن يذلل الله لنا صعبه ، ويسهل لنا حزنه ، إن شاء الله ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . * * * الشرح : قد تقدم نسب سهل بن حنيف وأخيه عثمان فيما مضى . ويتسللون : يخرجون إلى معاوية هاربين في خفية واستتار . قال : " فلا تأسف " أي لا تحزن . والغي : الضلال . قال : " ولك منهم شافيا " ، أي يكفيك في الانتقام منهم وشفاء النفس من عقوبتهم أنهم يتسللون إلى معاوية .