ابن أبي الحديد
414
شرح نهج البلاغة
( 183 ) الأصل : ثمرة التفريط الندامة ، وثمرة الحزم السلامة . * * * الشرح : قد سبق من الكلام في الحزم والتفريط ما فيه كفاية . وكان يقال : الحزم ملكة يوجبها كثرة التجارب ، وأصله قوة العقل ، فإن العاقل خائف أبدا ، والأحمق لا يخاف ، وإن خاف كان قليل الخوف ، ومن خاف أمرا توقاه ، فهذا هو الحزم . وكان أبو الأسود الدؤلي من عقلاء الرجال وذوي الحزم والرأي ، وحكى أبو العباس المبرد قال : قال زياد لأبي الأسود - وقد أسن - : لولا ضعفك لاستعملناك على بعض أعمالنا ، فقال : أللصراع يريدني الأمير ! قال زياد : إن للعمل مئونة ، ولا أراك إلا تضعف عنه ، فقال أبو الأسود : زعم الأمير أبو المغيرة أنني * شيخ كبير قد دنوت من البلى صدق الأمير لقد كبرت وإنما * نال المكارم من يدب على العصا يا با المغيرة رب أمر مبهم * فرجته بالحزم منى والدها وكان يقال : من الحزم والتوقي ترك الافراط في التوقي . لما نزل بمعاوية الموت وقدم عليه يزيد ابنه فرآه مسكتا لا يتكلم ، بكى وأنشد : لو فات شئ يرى لفات أبو : حيان لا عاجز ولا وكل الحول القلب الأريب ولا تدفع يوم المنية الحيل
--> ( 1 ) الكامل . ( 2 ) ديوانه .