ابن أبي الحديد

41

شرح نهج البلاغة

( 69 ) الأصل : ومن كتاب له ( عليه السلام ) كتبه إلى الحارث الهمداني : وتمسك بحبل القرآن وانتصحه ، وأحل حلاله ، وحرم حرامه ، وصدق بما سلف من الحق ، واعتبر بما مضى من الدنيا لما بقي منها فإن بعضها يشبه بعضا ، وآخرها لاحق بأولها ، وكلها حائل مفارق . وعظم اسم الله أن تذكره إلا على حق ، وأكثر ذكر الموت وما بعد الموت ، ولا تتمن الموت إلا بشرط وثيق . واحذر كل عمل يرضاه صاحبه لنفسه ، ويكرهه لعامة المسلمين ، واحذر كل عمل يعمل به في السر ، ويستحى منه في العلانية ، واحذر كل عمل إذا سئل عنه صاحبه أنكره واعتذر منه ، ولا تجعل عرضك غرضا لنبال القوم ، ولا تحدث الناس بكل ما سمعت به ، فكفى بذلك كذبا ، ولا ترد على الناس كل ما حدثوك به ، فكفى بذلك جهلا . وأكظم الغيظ ، واحلم عند الغضب ، وتجاوز عند المقدرة ، وأصفح مع الدولة تكن لك العاقبة ، واستصلح كل نعمة أنعمها الله عليك ، ولا تضيعن نعمة من نعم الله عندك ، ولير عليك أثر ما أنعم الله به عليك . واعلم أن أفضل المؤمنين أفضلهم تقدمة من نفسه وأهله وماله ، وإنك ما تقدم من خير يبق لك ذخره ، وما تؤخره يكن لغيرك خيره .