ابن أبي الحديد
42
شرح نهج البلاغة
واحذر صحابة من يفيل راية ، وينكر عمله ، فإن الصاحب معتبر بصاحبه . واسكن الأمصار العظام فإنها جماع المسلمين ، واحذر منازل الغفلة والجفاء ، وقلة الأعوان على طاعة الله ، واقصر رأيك على ما يعنيك . وإياك ومقاعد الأسواق فإنها محاضر الشيطان ، ومعاريض الفتن . وأكثر أن تنظر إلى من فضلت عليه ، فإن ذلك من أبواب الشكر . ولا تسافر في يوم جمعة حتى تشهد الصلاة إلا فاصلا في سبيل الله ، أوفى أمر تعذر به . وأطع الله في جمل أمورك ، فإن طاعة الله فاضلة على ما سواها . وخادع نفسك في العبادة وأرفق بها ولا تقهرها ، وخذ عفوها ونشاطها ، إلا ما كان مكتوبا عليك من الفريضة ، فإنه لا بد من قضائها ، وتعاهدها عند محلها . وإياك أن ينزل بك الموت وأنت آبق من ربك في طلب الدنيا ، وإياك ومصاحبة الفساق ، فإن الشر بالشر ملحق . ووقر الله ، وأحبب أحباءه ، واحذر الغضب ، فإنه جند من جنود إبليس ، والسلام . * * * الشرح : [ الحارث الأعور ونسبه ] هو الحارث الأعور صاحب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وهو الحارث بن عبد الله ابن كعب بن أسد بن نخلة بن حرث بن سبع بن صعب بن معاوية الهمداني ، كان أحد