ابن أبي الحديد
400
شرح نهج البلاغة
وقد روى هذا الخبر عن بعض العرب ، وقيل : إنه أكل حوارا ( 1 ) وأكلت امرأته حائلا ( 2 ) ، فلما أراد أن يدنو منها وعجز قالت له : كيف تصل إلى وبيني وبينك بعيران . وكان الحجاج عظيم الاكل ، قال مسلم بن قتيبة : كنت في دار الحجاج مع ولده وأنا غلام ، فقيل : قد جاء الأمير ، فدخل الحجاج فأمر بتنور فنصب ، وأمر رجلا أن يخبز له خبز الماء ، ودعا بسمك ، فأتوه به ، فجعل يأكل حتى أكل ثمانين جاما من السمك بثمانين رغيفا من خبز الملة ( 3 ) . وكان هلال بن أشعر المازني موصوفا بكثرة الاكل أكل ، ثلاث جفان ثريد ، واستسقى ، فجاءوه بقربة مملوءة نبيذا فوضعوا فمها في فمه حتى شربها بأسرها . وكان هلال بن أبي بردة أكولا ، قال قصابه : جاءني رسوله سحرة فأتيته وبين يديه كانون فيه جمر وتيس ضخم ، فقال : دونك هذا التيس فاذبحه فذبحته وسلخته ، فقال : أخرج هذا الكانون إلى الرواق وشرح اللحم وكبه على النار ، فجعلت كلما استوى شئ قدمته إليه حتى لم يبق من التيس إلا العظام وقطعة لحم على الجمر ، فقال لي : كلها ، فأكلتها ، ثم شرب خمسة أقداح ، وناولني قدحا فشربته فهزني ، وجاءته جارية ببرمة فيها ناهضان ( 4 ) ودجاجتان وأرغفة ، فأكل ذلك كله ، ثم جاءته جارية أخرى بقصعة مغطاة لا أدرى ما فيها ، فضحك إلى الجارية ، فقال : ويحك ! لم يبق في بطني موضع لهذا ، فضحكت الجارية وانصرفت ، فقال لي : الحق بأهلك .
--> ( 1 ) الحوار : ولد الناقة . ( 2 ) الحائل : الناقة التي لم تحمل . ( 3 ) الملة : الرماد الحار . ( 4 ) الناهض : فرخ العقاب .