ابن أبي الحديد

401

شرح نهج البلاغة

وكان عنبسة بن زياد أكولا نهما ، فحدث رجل من ثقيف قال : دعاني عبيد الله الأحمر ، فقلت لعنبسة : هل لك يا ذبحة - وكان هذا لقبه - في إتيان الأحمر ! فمضينا إليه ، فلما رآه عبيد الله رحب به وقال للخباز : ضع بين يدي هذا مثل ما تضع بين يدي أهل المائدة كلهم ، فجعل يأتيه بقصعة وأهل المائدة بقصعة ، وهو يأتي عليها ، ثم أتاه بجدي فأكله كله ، ونهض القوم فأكل كل ما تخلف على المائدة ، وخرجنا فلقينا خلف ابن عبد الله القطامي ، فقال له : يا خلف ، أما تغديني يوما ؟ فقلت لخلف : ويحك ! لا تجده مثل اليوم . فقال له : ما تشتهى ؟ قال : تمرا وسمنا ، فانطلق به إلى منزله فجاء بخمس جلال ( 1 ) تمرا وجرة سمنا ، فأكل الجميع وخرج ، فمر برجل يبنى داره ومعه مائة رجل ، وقد قدم لهم سمنا وتمرا ، فدعاه إلى الاكل معهم ، فأكل حتى شكوه إلى صاحب الدار ، ثم خرج فمر برجل بين يديه زنبيل فيه خبز أرز يابس بسمسم وهو يبيعه فجعل يساومه ويأكل حتى أتى على الزنبيل ، فأعطيت صاحب الزنبيل ثمن خبزه . وكان ميسرة الرأس أكولا ، حكى عنه عند المهدى محمد بن المنصور أنه يأكل كثيرا ، فاستدعاه وأحضر فيلا ، وجعل يرمى لكل واحد منهما رغيفا حتى أكل كل واحد منهما تسعة وتسعين رغيفا ، وامتنع الفيل من تمام المائة ، وأكل ميسرة تمام المائة وزاد عليها . وكان أبو الحسن العلاف والد أبى بكر بن العلاف الشاعر المحدث أكولا دخل يوما على الوزير أبى بكر محمد المهلبي ، فأمر الوزير أن يؤخذ حماره فيذبح ويطبخ بماء وملح ، ثم قدم له على مائدة الوزير ، فأكل وهو يظنه لحم

--> ( 1 ) الجلال : جمع جلة ، وهو وعاء التمر يصنع من الخوص .