ابن أبي الحديد
390
شرح نهج البلاغة
( 168 ) الأصل : لا يعاب المرء بتأخير حقه ، إنما يعاب من أخذ ما أوليس له . * * * الشرح : لعل هذه الكلمة قالها في جواب سائل سأله : لم أخرت المطالبة بحقك من الإمامة ؟ ولابد من إضمار شئ في الكلام على قولنا وقول الامامية ، لأنا نحن نقول : الامر حقه بالأفضلية وهم يقولون : إنه حقه بالنص ، وعلى كلا التقديرين فلا بد من إضمار شئ في الكلام ، لان لقائل أن يقول له ( عليه السلام ) : لو كان حقك من غير أن يكون للمكلفين فيه نصيب لجاز ذلك أن يؤخر كالدين الذي يستحق على زيد ، يجوز لك أن تؤخره لأنه خالص لك وحدك ، فاما إذا كان للمكلفين فيه حاجة ماسة لم يكن حقك وحدك ، لان مصالح المكلفين منوطة بإمامتك دون إمامة غيرك ، فكيف يجوز لك تأخير ما فيه مصلحة المكلفين ؟ فإذن لا بد من إضمار شئ في الكلام . وتقديره : لا يعاب المرء بتأخير حقه إذا كان هناك مانع عن طلبه ، ويستقيم المعنى حينئذ على المذهبين جميعا ، لأنه إذا كان هناك مانع جاز تقديم غيره عليه ، وجاز له أن يؤخر طلب حقه خوف الفتنة ، والكلام في هذا الموضع مستقصى في تصانيفنا في علم الكلام