ابن أبي الحديد

391

شرح نهج البلاغة

( 169 ) الأصل : الاعجاب يمنع من الازدياد . * * * الشرح : قد تقدم لنا قول مقنع في العجب ، وإنما قال ( عليه السلام ) : " يمنع من الازدياد " لان المعجب بنفسه ظان أنه قد بلغ الغرض ، وإنما يطلب الزيادة من يستشعر التقصير لا من يتخيل الكمال ، وحقيقة العجب ظن الانسان بنفسه استحقاق منزلة هو غير مستحق لها ، ولهذا قال بعضهم لرجل رآه معجبا بنفسه : يسرني أن أكون عند الناس مثلك في نفسك ، وإن أكون عند نفسي مثلك عند الناس ، فتمنى حقيقة ما يقدره ذلك الرجل ، ثم تمنى أن يكون عارفا بعيوب نفسه ، كما يعرف الناس عيوب ذلك الرجل المعجب بنفسه . وقيل للحسن : من شر الناس ؟ قال : من يرى أنه خيرهم . وقال بعض الحكماء : الكاذب في نهاية البعد من الفضل والمرائي أسوأ حالا من الكاذب ، لأنه يكذب فعلا ، وذاك يكذب قولا ، والفعل آكد من القول ، فأما المعجب بنفسه فأسوء حالا منهما ، لأنهما يريان نقص أنفسهما ويريدان إخفاءه ، والمعجب بنفسه قد عمى عن عيوب نفسه فيراها محاسن ويبديها . وقال هذا الحكيم أيضا : ثم إن المرائي والكاذب قد ينتفع بهما كملاح خاف