ابن أبي الحديد
389
شرح نهج البلاغة
( 167 ) الأصل : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . * * * الشرح : هذه الكلمة قد رويت مرفوعة ، وقد جاء في كلام أبى بكر : أطيعوني ما أطعت الله ، فإذا عصيته فلا طاعة لي عليكم . وقال معاوية لشداد بن أوس قم فاذكر عليا فانتقصه ( 1 ) ، فقام شداد فقال : الحمد لله الذي افترض طاعته على عباده ، وجعل رضاه عند أهل التقوى آثر من رضا غيره ، على ذلك مضى أولهم ، وعليه مضى آخرهم . أيها الناس ، إن الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قاهر وإن الدنيا أكل حاضر ، يأكل منها البر والفاجر ، وإن السامع المطيع لله لا حجة عليه وإن السامع العاصي لله لا حجة له ، وإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وإذا أراد الله بالناس خيرا استعمل عليهم صلحاءهم ، وقضى بينهم فقهاؤهم ( 2 ) ، وجعل المال في سمحائهم ، وإذا أراد بالعباد شرا عمل عليهم سفهاؤهم ، وقضى بينهم جهلاؤهم ، وجعل المال عند بخلائهم . وإن من إصلاح الولاة أن تصلح قرناءها . ثم التفت إلى معاوية فقال : نصحك يا معاوية من أسخطك بالحق ، وغشك من أرضاك بالباطل ! فقطع معاوية عليه كلامه ، وأمر بإنزاله ، ثم لاطفه وأمر له بمال ، فلما قبضه قال : ألست من السمحاء الذين ذكرت ؟ فقال : إن كان لك مال غير مال المسلمين أصبته حلالا ، وأنفقته إفضالا فنعم ، وإن كان مال المسلمين احتجبته دونهم أصبته اقترافا ، وأنفقته إسرافا ، فإن الله يقول : ( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ) ( 3 ) .
--> في د " وتنقصه " وهو مستقيم أيضا . ( 2 ) في د " علماؤهم " . ( 3 ) سورة الإسراء 27 .