ابن أبي الحديد
373
شرح نهج البلاغة
( 157 ) الأصل : عليكم بطاعة من لا تعذرون في جهالته . * * * الشرح : يعنى نفسه ( عليه السلام ) ، وهو حق على المذهبين جميعا ، أما نحن فعندنا أنه إمام واجب الطاعة بالاختبار ، فلا يعذر أحد من المكلفين في الجهل بوجوب طاعته ، وأما على مذهب الشيعة فلأنه إمام واجب الطاعة بالنص ، فلا يعذر أحد من المكلفين في جهالة إمامته ، وعندهم أن معرفة إمامته تجرى مجرى معرفة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ومجرى معرفة البارئ سبحانه ويقولون : لا تصح لأحد صلاة ولا صوم ولا عبادة إلا بمعرفة الله والنبي والامام . وعلى التحقيق ، فلا فرق بيننا وبينهم في هذا المعنى ، لان من جهل إمامه على ( عليه السلام ) وأنكر صحتها ولزومها ، فهو عند أصحابنا مخلد في النار ، لا ينفعه صوم ولا صلاة ، لان المعرفة بذلك من الأصول الكلية التي هي أركان الدين ولكنا لا نسمي منكر إمامته كافرا ، بل نسميه فاسقا ، وخارجيا ، ومارقا ، ونحو ذلك ، والشيعة تسميه كافرا ، فهذا هو الفرق بيننا وبينهم ، وهو في اللفظ لا في المعنى