ابن أبي الحديد

372

شرح نهج البلاغة

( 156 ) الأصل : استعصموا بالذمم في أوتارها . * * * الشرح : أي في مظانها وفي مركزها ، أي لا تستندوا إلى ذمام الكافرين والمارقين ، فإنهم ليسوا أهلا للاستعصام بذممهم ، كما قال الله تعالى : ( لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ) ( 1 ) . وقال : ( إنهم لا أيمان لهم ) ( 2 ) . وهذه كلمة قالها بعد انقضاء أمر الجمل وحضور قوم من الطلقاء بين يديه ليبايعوه ، منهم مروان بن الحكم ، فقال : وما ذا أصنع ببيعتك ؟ ألم تبايعني بالأمس ! يعنى بعد قتل عثمان ، ثم أمر بإخراجهم ورفع نفسه عن مبايعة أمثالهم ، وتكلم بكلام ذكر فيه ذمام العربية وذمام الاسلام ، وذكر أن لا دين له فلا ذمام له . ثم قال في أثناء الكلام : " فاستعصموا بالذمم في أوتارها " ، أي إذا صدرت عن ذوي الدين ، فمن لا دين له لا عهد له .

--> ( 1 ) سورة التوبة 10 . ( 2 ) سورة التوبة 12 .