ابن أبي الحديد
37
شرح نهج البلاغة
قال : وفى الحديث المروى أن أبا سفيان مر على سلمان وصهيب وبلال في نفر من المسلمين فقالوا : ما أخذت السيوف من عنق عدو الله مأخذها - وأبو سفيان يسمع قولهم - فقال لهم أبو بكر : أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدها ! وأتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأخبره فقال : يا أبا بكر ، لعلك أغضبتهم ! لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت الله ، فأتاهم أبو بكر ، فقال أبو بكر : يا إخوتاه ، لعلى أغضبتكم ! قالوا : لا يا أبا بكر ، يغفر الله لك . قال : وآخى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بينه وبين أبى الدرداء لما آخى بين المسلمين . قال : ولسلمان فضائل جمة ، وأخبار حسان ، وتوفى في آخر خلافة عثمان سنة خمس وثلاثين ، وقيل : توفى في أول سنة ست وثلاثين . وقال قوم : توفى في خلافة عمر ، والأول أكثر . وأما حديث إسلام سلمان فقد ذكره كثير من المحدثين ( 1 ) ورووه عنه ، قال : كنت ابن دهقان ( 2 ) قرية جي من أصبهان ، وبلغ من حب أبى لي أن حبسني في البيت كما تحبس الجارية ، فاجتهدت في المجوسية حتى صرت قطن ( 3 ) بيت النار ، فأرسلني أبى يوما إلى ضيعة له ، فمررت بكنيسة النصارى ، فدخلت عليهم ، فأعجبتني صلاتهم ، فقلت : دين هؤلاء خير من ديني ، فسألتهم : أين أصل هذا الدين ؟ قالوا : بالشام ، فهربت من والدي حتى قدمت الشام ، فدخلت على الأسقف ( 4 ) فجعلت أخدمه وأتعلم منه ، حتى حضرته الوفاة ، فقلت : إلى من توصي بي ؟ فقال : قد هلك الناس وتركوا دينهم إلا رجلا بالموصل فالحق به ، فلما قضى نحبه لحقت بذلك الرجل
--> ( 1 ) وقد ذكر خبر إسلامه أيضا ابن هشام ، أورده في السيرة 1 : 233 - 242 . ( 2 ) الدهقان : شيخ القرية في بلاد فارس . ( 3 ) قطن النار : خادمها . ( 4 ) الأسقف : من وظائف النصرانية ، وهو فوق القسيس ودون المطران .