ابن أبي الحديد

365

شرح نهج البلاغة

قيل لبعض عظماء الكتاب بعد ما صودر : ما تفكر في زوال نعمتك ؟ فقال : لا بد من الزوال ، فلان تزول وأبقى خير من أن أزول وتبقى . ومن كلام الجاهلية الأولى : كل مقيم شاخص ، وكل زائد ناقص . شاعر : إنما الدنيا دول * فراحل قيل نزل * إذ نازل قيل رحل * لما فتح خالد بن الوليد عين التمر سأل عن الحرقة بنت النعمان بن المنذر ، فأتاها وسألها عن حالها ، فقالت : لقد طلعت علينا الشمس وما من شئ يدب تحت الخورنق إلا وهو تحت أيدينا ، ثم غربت وقد رحمنا كل من نلم به ، وما بيت دخلته حبرة ، إلا ستدخله عبرة ، ثم قالت : فبينا نسوس الناس والامر أمرنا * إذا نحن فيهم سوقة نتنصف فأف لدنيا لا يدوم نعيمها * تقلب تارات بنا وتصرف وجاءها سعد بن أبي وقاص مرة ، فلما رآها ، قال : قاتل الله عدى بن زيد ، كأنه كان ينظر إليها حيث قال لأبيها : إن للدهر صرعة فاحذرنها * لا تبيتن قد أمنت الدهورا ( 1 ) قد يبيت الفتى معافى فيردى * ولقد كان آمنا مسرورا وقال مطرف بن الشخير : لا تنظروا إلى خفض عيش الملوك ولين رياشهم ، ولكن انظروا إلى سرعة ظعنهم وسوء منقلبهم ، وإن عمرا قصيرا يستوجب به صاحبه النار لعمر مشئوم على صاحبه . لما قتل عامر بن إسماعيل مروان بن محمد وقعد على فراشه ، قالت ابنه مروان له يا عامر ، إن دهرا أنزل مروان عن فرشه وأقعدك عليها لمبلغ في عظتك إن عقلت .

--> ( 1 ) شعراء النصرانية ، الأغاني .