ابن أبي الحديد
366
شرح نهج البلاغة
( 150 ) الأصل : لا يعدم الصبور الظفر وإن طال به الزمان . * * * الشرح : قد تقدم كلامنا في الصبر . وقالت الحكماء : الصبر ضربان : جسمي ونفسي ، فالجسمي تحمل المشاق بقدر القوة البدنية ، وليس ذلك بفضيلة تامه ، ولذلك قال الشاعر : والصبر بالأرواح يعرف فضله * صبر الملوك وليس بالأجسام وهذا النوع إما في الفعل كالمشي ورفع الحجر أو في رفع الانفعال كالصبر على المرض واحتمال الضرب المفظع . وأما النفسي ففيه تتعلق الفضيلة ، وهو ضربان : صبر عن مشتهى ، ويقال له : عفة ، وصبر على تحمل مكروه أو محبوب . وتختلف أسماؤه بحسب اختلاف مواقعه ، فإن كان في نزول مصيبة لم يتعد به اسم الصبر ، ويضاده الجزع والهلع والحزن ، وإن كان في احتمال الغنى سمى ضبط النفس ، ويضاده البطر والأشر والرفغ وإن كان في محاربة سمى شجاعة ويضاده الجبن ، وإن كان في إمساك النفس عن قضاء وطر الغضب سمى حلما ، ويضاده التذمر والاستشاطة ، وإن كان في نائبة مضجرة سمى سعة صدر ، ويضاده الضجر وضيق العطن والتبرم ، وإن كان في إمساك كلام في الضمير سمى كتمان السر ، ويضاده الإفشاء ، وإن كان عن فضول العيش سمى قناعة وزهدا ويضاده الحرص والشره . فهذه كلها أنواع الصبر ، ولكن اللفظ العرفي واقع على الصبر الجسماني ، وعلى ما يكون في نزول المصائب ، وتنفرد ( 1 ) باقي الأنواع بأسماء تخصها .
--> ( 1 ) ب : " وينفرد " .