ابن أبي الحديد
36
شرح نهج البلاغة
قال : وقد ذكر ابن وهب وابن نافع أن سلمان لم يكن له بيت ، إنما كان يستظل بالجدر والشجر ، وإن رجلا قال له : ألا أبني لك بيتا تسكن فيه ؟ قال : لا حاجة لي في ذلك فما زال به الرجل حتى قال له : أنا أعرف البيت الذي يوافقك ، قال : فصفه لي ، قال : أبني لك بيتا إذا أنت قمت فيه أصاب رأسك سقفه ، وإن أنت مددت فيه رجليك أصابهما [ الجدار ( 1 ) ] ؟ قال : نعم ، فبنى له . قال أبو عمر : وقد روى عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من وجوه أنه قال : " لو كان الدين في الثريا لناله سلمان " ، وفى رواية أخرى " لناله رجل من فارس " . قال : وقد روينا عن عائشة قالت : كان لسلمان مجلس من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ينفرد به بالليل حتى كاد يغلبنا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . قال : " وقد روى من حديث ابن بريدة ، عن أبيه أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " أمرني ربى بحب أربعة ، وأخبرني أنه يحبهم : على ، وأبو ذر ، والمقداد ، وسلمان " . قال : وروى قتادة عن أبي هريرة ، قال : " سلمان صاحب الكتابين " يعنى الإنجيل والقرآن . وقد روى الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، عن علي ( عليه السلام ) أنه سئل عن سلمان فقال : علم العلم الأول ، والعلم الاخر ، ذاك بحر لا ينزف ، وهو منا أهل البيت . قال : وفى رواية زاذان ، عن علي ( عليه السلام ) : سلمان الفارسي كلقمان الحكيم . قال : وقال فيه كعب الأحبار : سلمان حشي علما وحكمة .
--> ( 1 ) من " د " .