ابن أبي الحديد

333

شرح نهج البلاغة

أما الأولى والثانية ، فحسن الصحابة بالقناعة ، وجميل المعاشرة بالسمع والطاعة ففي حسن الصحابة راحة القلب ، وفى جميل المعاشرة رضا الرب . والثالثة والرابعة ، التفقد لمواقع عينة ، والتعهد لمواضع أنفه ، فلا تقع عينه منك على قبيح ، ولا يجد أنفه منك خبيث ريح ، واعلمي أن الكحل أحسن الحسن المفقود ، وأن الماء أطيب الطيب الموجود والخامسة والسادسة ، الحفظ لماله ، والإرعاء على حشمه وعياله ، واعلمي أن أصل الاحتفاظ بالمال حسن التقدير ، وأصل الإرعاء على الحشم والعيال حسن التدبير . والسابعة والثامنة ، التعهد لوقت طعامه ، والهدوء والسكون عند منامه ، فحرارة الجوع ملهبة ، وتنغيص النوم مغضبة . والتاسعة والعاشرة : لا تفشين له سرا ، ولا تعصين له أمرا ، فإنك أن أفشيت سره لم تأمني غدره ، وإن عصيت أمره أوغرت صدره . * * * وأوصت امرأة ابنتها وقد أهدتها إلى بعلها ، فقالت : كوني له فراشا ، يكن لك معاشا ، وكوني له وطاء ، يكن لك غطاء وإياك والاكتئاب إذا كان فرحا ، والفرح إذا كان كئيبا ، ولا يطلعن منك على قبيح ، ولا يشمن منك إلا طيب ريح ( 1 ) . * * * وزوج عامر بن الظرب ابنته من ابن أخيه ، فلما أراد تحويلها قال لأمها : مري ابنتك ألا تنزل مفازة إلا ومعها ماء ، فإنه للأعلى جلاء ، وللأسفل نقاء ، ولا تكثر مضاجعته ، فإذا مل البدن مل القلب ، ولا تمنعه شهوته ، فإن الحظوة في المواقعة . فلم يلبث إلا شهرا حتى جاءته مشجوجة ، فقال لابن أخيه يا بنى ارفع عصاك عن بكرتك ،

--> ( 1 ) د : " ريحا طيبا " .