ابن أبي الحديد

334

شرح نهج البلاغة

فإن كان من غير أن تنفر بك فهو الداء الذي أوليس له دواء ، وإن لم يكن بينكما وفاق ففراق ، الخلع أحسن من الطلاق ، وأن تترك أهلك ومالك . فرد عليه صداقها ، وخلعها منه ، فهو أول خلع كان في العرب . ( 1 ) . * * * وأوصى الفرافصة الكلبي ابنته نائلة حين أهداها إلى عثمان ، فقال : يا بنيه ، إنك تقدمين على نساء من نساء قريش هن أقدر على الطيب منك ، ولا تغلبين على خصلتين : الكحل والماء . تطهري حتى يكون ريح جلدك ريح شن أصابه مطر ، وإياك والغيرة على بعلك ، فإنها مفتاح الطلاق . * * * وروى أبو عمرو بن العلاء قال : أنكح ضرار بن عمرو الضبي ابنته من معبد ابن زرارة ، فلما أخرجها إليه قال : يا بنية ، أمسكي عليك الفضلين : فضل الغلمة ، وفضل الكلام . قال أبو عمرو : وضرار هذا هو الذي رفع عقيرته بعكاظ ، وقال : ألا إن شر حائل ( 2 ) أم ، فزوجوا الأمهات ، قال : وذلك أنه صرع بين الرماح ، فأشبل عليه إخوته لامه حتى استنقذوه . * * * وأوصت أعرابية ابنتها عند إهدائها ، فقالت لها : اقلعي زج رمحه ، فإن أقر فاقلعي سنانه ، فإن أقر فاكسري العظام بسيفه ، فإن أقر فاقطعي اللحم على ترسه ، فإن أقر فضعي الأكاف على ظهره ، فإنما هو حمار . وهذا هو قبح التبعل ، وذكرناه نحن في باب حسن التبعل ، لان الضد يذكر بضده .

--> ( 1 ) يقال : خلع الرجل امرأته وخالعها إذا افتدت منه بمال فطلقها وأبانها من نفسه . ( 2 ) الحائل : التي لا تحمل .