ابن أبي الحديد
308
شرح نهج البلاغة
قالوا : ولنا شريك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو عبد الله بن السائب بن أبي السائب ، واسم أبى السائب صيفي بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، كان شريك النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الجاهلية ، فجاءه يوم الفتح فقال له : أتعرفني ؟ قال : ألست شريكي ؟ قال : بلى ، قال : لقد كنت خير شريك ، لا تشاري ولا تمارى . قالوا : ومنا الأرقم بن أبي الأرقم الذي استتر رسول الله في داره بمكة في أول الدعوة ، واسم أبى الأرقم عبد مناف بن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم . ومنا أبو سلمة بن عبد الأسد ، واسمه عبد الله ، وهو زوج أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة ، قبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، شهد أبو سلمة بدرا ، وكان من صلحاء المسلمين . قالوا : لنا هبيرة بن أبي وهب ، كان من الفرسان المذكورين ، وابنه جعدة بن هبيرة ، وهو ابن أخت علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، أمه أم هاني بنت أبي طالب ، وابنه عبد الله ابن جعدة بن هبيرة ، هو الذي فتح القهندر وكثيرا من خراسان ، فقال فيه الشاعر : لولا ابن جعده لم تفتح قهندركم * ولا خراسان حتى ينفخ الصور قالوا : ولنا سعيد بن المسيب الفقيه المشهور . وأما الجواد المشهور فهو الحكم بن المطلب ابن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم . وقد اختصرنا واقتصرنا على من ذكرنا ، وتركنا كثيرا من رجال مخزوم خوف الإسهاب . * * * وينبغي أن يقال في الجواب : إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يقل هذا الكلام احتقارا لهم ، ولا استصغارا لشأنهم ، ولكن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان أكثر همه يوم المفاخرة أن يفاخر بنى عبد شمس لما بينه وبينهم ، فلما ذكر مخزوما بالعرض قال فيهم ما قال ، ولو كان يريد مفاخرتهم لما اقتصر لهم على ما ذكره عنهم ، على أن أكثر هؤلاء الرجال إسلاميون بعد عصر على ( عليه السلام ) ، وعلى ( عليه السلام ) إنما يذكر من قبله لا من يجئ بعده .