ابن أبي الحديد

301

شرح نهج البلاغة

بجار ، ما أردنا بكم بدلا ، ولكنها النقلة إلى الله عز وجل فلم يزل حابسا نفسه ومن معه بالشام مجاهدا حتى مات . قال الزبير : جاء الحارث بن هشام وسهيل بن عمرو إلى عمر بن الخطاب فجلسا عنده وهو بينهما ، فجعل المهاجرون الأولون والأنصار يأتون عمر فينحيهما ويقول : هاهنا يا سهيل ، هاهنا يا حارث ! حتى صارا في آخر الناس ، فقال الحارث لسهيل ألم تر ما صنع بناء عمر اليوم ! فقال سهيل : أيها الرجل ، إنه لا لوم عليه ، ينبغي أن نرجع باللوم على أنفسنا ، دعى القوم ودعينا ، فأسرعوا وأبطأنا . فلما قاما من عند عمر أتياه في غد فقالا له : قد رأينا ما صنعت بالأمس ، وعلمنا أنا أتينا من أنفسنا فهل من شئ نستدرك به ؟ فقال : لا أعلم إلا هذا الوجه - وأشار لهما إلى ثغر الروم فخرجا إلى الشام ، فجاهدا بها حتى ماتا . قالوا : ومنا عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، أمه فاطمة بنت الوليد بن المغيرة وكان شريفا سيدا ، وهو الذي قال لمعاوية لما قتل حجر بن عدي وأصحابه أين عزب منك حلم أبي سفيان ، ألا حبستهم في السجون ، وعرضتهم للطاعون ! فقال حين غاب عنى مثلك من قومي وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام هو الذي رغب فيه عثمان بن عفان وهو خليفة فزوجه ابنته . قالوا : ومنا أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، كان سيدا جوادا وفقيها عالما ، وهو الذي قدم عليه بنو أسد بن خزيمة يسألونه في دماء كانت بينهم ، فاحتمل عنهم أربعمائة بعير دية أربعة من القتلى ، ولم يكن بيده مال ، فقال لابنه عبد الله بن أبي بكر : اذهب إلى عمك المغيرة بن عبد الرحمن فأساله المعونة ، فذهب عبد الله إلى عمه فذكر له ذلك ، فقال المغيرة : لقد أكبر علينا أبوك ، فانصرف عنه عبد الله وأقام أياما