ابن أبي الحديد
29
شرح نهج البلاغة
فجعة ، ولذاتها فانية وتبعاتها باقية ، فاغتنم غفلة الزمان ، وانتهز فرصة الامكان ، وخذ من نفسك لنفسك ، وتزود من يومك لغدك قبل نفاذ المدة ، وزوال القدرة ، فلكل امرئ من دنياه ما ينفعه على عمارة أخراه . ومن كلامهم : من نكد الدنيا أنها لا تبقى على حالة ، ولا تخلو من استحالة تصلح جانبا بإفساد جانب ، وتسر صاحبا بمساءة صاحب فالسكون فيها خطر ، والثقة إليها غرر ، والالتجاء إليها محال ، والاعتماد عليها ضلال . ومن كلامهم : لا تبتهجن لنفسك بما أدركت من لذاتها الجسمانية ، وابتهج لها بما تناله من لذاتها العقلية . ومن القول بالحق ، والعمل بالحق ، فإن اللذات الحسية خيال ينفد ، والمعارف العقلية باقية بقاء الأبد ،