ابن أبي الحديد
30
شرح نهج البلاغة
( 67 ) الأصل : ومن كتاب له ( عليه السلام ) كتبه إلى قثم بن العباس وهو عامله على مكة : أما بعد ، فأقم للناس الحج ، وذكرهم بأيام الله ، وأجلس لهم العصرين ، فأفت المستفتي ، وعلم الجاهل وذاكر ( 1 ) العالم ، ولا يكن لك إلى الناس سفير إلا لسانك ، ولا حاجب إلا وجهك . ولا تحجبن ذا حاجة عن لقائك بها ، فإنها إن ذيدت عن أبوابك في أول وردها لم تحمد فيما بعد على قضائها . وانظر إلى ما اجتمع عندك من مال الله فاصرفه إلى من قبلك من ذوي العيال والمجاعة ، مصيبا به مواضع المفاقر والخلات ، وما فضل عن ذلك فاحمله إلينا لنقسمه فيمن قبلنا . ومر أهل مكة ألا يأخذوا من ساكن أجرا ، فإن الله سبحانه يقول : ( سواء العاكف فيه والباد ) ( 2 ) فالعاكف : المقيم به ، والبادي : الذي يحج إليه من غير أهله ، وفقنا الله وإياكم لمحابه ، والسلام .
--> ( 1 ) في د " وذكر " . ( 2 ) سورة الحج 25 .