ابن أبي الحديد
269
شرح نهج البلاغة
( 104 ) الأصل : رب عالم قد قتله جهله ، وعلمه معه لم ينفعه . * * * الشرح : قد وقع مثل هذا كثيرا ، كما جرى لعبد الله بن المقفع ، وفضله مشهور ، وحكمته أشهر من أن تذكر ، ولو لم يكن له إلا كتاب ، ، اليتيمة ، ، لكفى . [ محنة المقفع ] واجتمع ابن المقفع بالخليل بن أحمد ، وسمع كل منهما كلام الاخر ، فسئل الخليل عنه فقال : وجدت علمه أكثر من عقله ، وهكذا كان ، فإنه كان مع حكمته متهورا ، لا جرم تهوره قتله ! كتب كتاب أمان لعبد الله بن علي عم المنصور ويوجد فيه خطه ، فكان من جملته : ومتى غدر أمير المؤمنين بعمه عبد الله ، أو أبطن غير ما أظهر أو تأول في شئ من شروط هذا الأمان فنساؤه طوالق ، ودوابه حبس ، وعبيده وإماؤه أحرار ، والمسلمون في حل من بيعته . فاشتد ذلك على المنصور لما وقف عليه ، وسأل : من الذي كتب له الأمان ؟ فقيل له : عبد الله بن المقفع كاتب عميك عيسى وسليمان ، ابني على بالبصرة ، فكتب المنصور إلى عامله بالبصرة سفيان بن معاوية يأمره بقتله . وقيل : بل قال : أما أحد يكفيني ابن المقفع ! فكتب أبو الخصيب بها إلى