ابن أبي الحديد

255

شرح نهج البلاغة

( 95 ) الأصل : وقال ( عليه السلام ) وقد سمع رجلا يقول ( إنا لله وإنا إليه الراجعون ) ، فقال : إن قولنا " إنا لله " إقرار على أنفسنا بالملك ، وقولنا : " وإنا إليه راجعون " إقرار على أنفسنا بالهلك * * * الشرح : قوله إنا لله اعتراف بأنا مملوكون لله وعبيد له ، لأن هذه اللام لام التمليك ، كما تقول : الدار لزيد ، فأما قوله : ( وإنا إليه راجعون ) ( 1 ) فهو ، إقرار واعتراف بالنشور والقيامة ، لان هذا هو معنى الرجوع إليه سبحانه ، واقتنع أمير المؤمنين عن التصريح بذلك فذكر الهلك ، فقال : إنه إقرار على أنفسنا بالهلك ، لان هلكنا مفض إلى رجوعنا يوم القيامة إليه سبحانه ، فعبر بمقدمة الشئ عن الشئ نفسه ، كما يقال : الفقر الموت ، والحمى الموت ، ونحو ذلك . ويمكن أن يفسر ذلك على قول مثبتي النفس الناطقة بتفسير آخر فيقال : إن النفس ما دامت في أسر تدابير البدن فهي بمعزل عن مبادئها ، لأنها مشتغلة مستغرقة بغير ذلك ، فإذا مات البدن رجعت النفس إلى مبادئها ، فقوله : ( وإنا إليه راجعون ) إقرار بما لا يصح الرجوع بهذا التفسير إلا معه وهو الموت المعبر عنه بالهلك .

--> ( 1 ) سورة البقرة 156 .