ابن أبي الحديد

256

شرح نهج البلاغة

( 96 ) الأصل : وقال ( عليه السلام ) ومدحه قوم في وجهه : اللهم إنك أعلم بي من نفسي ، وأنا أعلم بنفسي منهم . اللهم اجعلني خيرا مما يظنون ، واغفر لي ما لا يعلمون ! * * * الشرح : قد تقدم القول في كراهية مدح الانسان في وجهه . وفي الحديث المرفوع : " إذا مدحت أخاك في وجهه ، فكأنما أمررت على حلقه موسى وميضة " . وقال أيضا لرجل مدح رجلا في وجهة : " عقرت الرجل عقرك الله " . وقال أيضا : لو مشى رجل إلى رجل بسيف مرهف كان خيرا له من أن يثنى عليه في وجهه " . ومن كلام عمر : المدح هو الذبح ، قالوا لان المذبوح ينقطع عن الحركة والأعمال ، وكذلك الممدوح يفتر عن العمل . ويقول : قد حصل في القلوب والنفوس ما استغنى به عن الحركة والجد . ومن أمثال الفلاحين : إذا طار لك صيت بين الحصادة ، فاكسر منجلك .