ابن أبي الحديد

252

شرح نهج البلاغة

( 92 ) الأصل : إن أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاءوا به ، ثم تلا ( عليه السلام ) : ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا . . . . ) الآية . ثم قال ( عليه السلام ) إن ولى محمد من أطاع الله وإن بعدت لحمته ، وإن عدو محمد من عصى الله وإن قربت قرابته . * * * الشرح : هكذا الرواية أعلمهم " ، والصحيح " أعملهم " ، لان استدلاله بالآية يقتضى ذلك ، وكذا قوله فيما بعد . " إن ولى محمد من أطاع الله . . . " إلى آخر الفصل ، فلم يذكر العلم ، وإنما ذكر العمل . واللحمة بالضم : النسب والقرابة ، وهذا مثل الحديث المرفوع : " ائتوني بأعمالكم ، ولا تأتوني بأنسابكم ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم " ، وفى الحديث الصحيح : " يا فاطمة بنت محمد ، إني لا أغنى عنك من الله شيئا " . وقال رجل لجعفر بن محمد ( عليه السلام ) : أرأيت قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : " إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار " ، أليس هذا أمانا لكل فاطمي في الدنيا ؟ فقال : إنك لأحمق ، إنما أراد حسنا وحسينا ، لأنهما من لحمه أهل البيت ، فأما من عداهما فمن قعد به عمله لم ينهض به نسبه .