ابن أبي الحديد

253

شرح نهج البلاغة

( 93 ) الأصل : وسمع ( عليه السلام ) رجلا من الحرورية يتهجد ويقرأ ، فقال : نوم على يقين ، خير من صلاه على شك . * * * الشرح : هذا نهى عن التعرض للعبادة مع الجهل بالمعبود ، كما يصنع اليوم كثير من الناس ، ويظنون أنهم خير الناس ، والعقلاء الألباء من الناس يضحكون منهم ، ويستهزئون بهم ، والحرورية : الخوارج ، وقد سبق القول فيهم . وفى نسبتهم إلى حروراء . ( 1 ) يقول ( عليه السلام ) : ترك التنفل بالعبادات مع سلامه العقيدة الأصلية ، خير من الاشتغال بالنوافل وأوراد الصلاة مع عدم العلم ، وهو المعنى بقوله : " في شك " ، فإذا كان عدم التنفل خيرا من التنفل مع الشك فهو مع الجهل المحض - وهو الاعتقاد الفاسد - أولى بأن يكون .

--> ( 1 ) حروراء : قرية بظاهر الكوفة ، بها الخوارج الذين خالفوا علي بن أبي طالب ، وبها كان أول تحكيمهم واجتماعهم حين خالفوا عليه " .