ابن أبي الحديد

250

شرح نهج البلاغة

( 91 ) الأصل : وسئل عن الخير ما هو ؟ فقال : أوليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكن الخير أن يكثر علمك ، وأن يعظم حلمك ، وأن تباهى الناس بعباده ربك ، فإن أحسنت حمدت الله ، وإن أسأت استغفرت الله . ولا خير في الدنيا إلا لرجلين : رجل أذنب ذنوبا فهو يتداركها بالتوبة ، ورجل يسارع في الخيرات ، ولا يقل عمل مع التقوى ، وكيف يقل ما يتقبل ! * * * الشرح : قد قال الشاعر لهذا المعنى : ليس السعيد الذي دنياه تسعده * بل السعيد الذي ينجو من النار قوله ( عليه السلام ) : " ولا يقل عمل مع التقوى " ، أي مع اجتناب الكبائر ، لأنه لو كان موقعا لكبيرة لما تقبل منه عمل أصلا على قول أصحابنا ، فوجب أن يكون المراد بالتقوى اجتناب الكبائر ، فأما مذهب المرجئة فإنهم يحملون التقوى هاهنا على الاسلام ، لان المسلم عندهم تتقبل أعماله ، وإن كان مواقعا للكبائر . فإن قلت : فهل يجوز حمل لفظه " التقوى " على حقيقتها ، وهي الخوف ؟ قلت : لا . أما على مذهبنا فلان من يخاف الله ويواقع الكبائر لا تتقبل أعماله ،