ابن أبي الحديد
249
شرح نهج البلاغة
( يوم هم على النار يفتنون ) ( 1 ) وورق مفتون ، أي فضه محرقة ، ويقال للحرة : فتين كأن حجارتها محرقة ، وتارة تطلق على الضلال ، يقال رجل فاتن ومفتن ، أي مضل عن الحق جاء ثلاثيا ورباعيا ، قال تعالى : ( ما أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو صال الجحيم ) أي بمضلين ، وقرأ " قوم مفتنين " ، فمن قال : إني أعوذ بك من الفتنة ، وأراد الجائحة ، أو الاحراق أو الضلال ، فلا بأس بذلك وإن أراد الاختبار والامتحان فغير جائز ، لان الله تعالى أعلم بالمصلحة ، وله أن يختبر عباده لا ليعلم حالهم ، بل ليعلم بعض عباده حال بعض ، وعندي أن أصل اللفظة هو الاختبار والامتحان ، وأن الاعتبارات الأخرى راجعه إليها ، وإذا تأملت علمت صحه ما ذكرناه .
--> ( 1 ) سورة الذاريات 13 . ( 2 ) سورة الصافات 162 ، 163 .