ابن أبي الحديد

248

شرح نهج البلاغة

( 90 ) الأصل : لا يقولن أحدكم : اللهم إني أعوذ بك من الفتنة ، لأنه أوليس أحد إلا وهو مشتمل على فتنة ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن ، فإن الله سبحانه يقول : ( واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة ) . ومعنى ذلك أنه سبحانه يختبر عباده بالأموال والأولاد ليتبين الساخط لرزقه ، والراضي بقسمه ، وإن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم ، ولكن لتظهر الافعال التي بها يستحق الثواب والعقاب ، لان بعضهم يحب الذكور ويكره الإناث ، وبعضهم يحب تثمير المال ، ويكره انثلام الحال . قال الرضى رحمه الله تعالى : وهذا من غريب ما سمع منه ( عليه السلام ) في التفسير الشرح : الفتنة لفظ مشترك ، فتارة تطلق على الجائحة والبلية تصيب الانسان ، تقول : قد افتتن زيد وفتن فهو مفتون إذا أصابته مصيبة فذهب ماله أو عقله أو نحو ذلك ، قال تعالى : ( إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ) يعنى الذين عذبوهم بمكة ليرتدوا عن الاسلام ، وتارة تطلق على الاختبار والامتحان ، يقال : فتنت الذهب إذا أدخلته النار لتنظر ما جودته ، ودينار مفتون ، وتارة تطلق على الاحراق ، قال تعالى :

--> ( 1 ) سورة البروج 10 .