ابن أبي الحديد
245
شرح نهج البلاغة
( 88 ) الأصل : أوضع العلم ما وقف على اللسان ، وأرفعه ما ظهر في الجوارح والأركان . * * * الشرح : هذا حق ، لان العالم إذا لم يظهر من علمه إلا لقلقة لسانه من غير أن تظهر منه العبادات ، كان عالما ناقصا ، فأما إذا كان يفيد الناس بألفاظه ومنطقه ، ثم يشاهده الناس على قدم عظيمه من العبادة ، فإن النفع يكون به عاما تاما ، وذلك لان الناس يقولون : لو لم يكن يعتقد حقيقة ما يقوله لما أدأب نفسه هذا الدأب . وأما الأول فيقولون فيه : كل ما يقوله نفاق وباطل ، لأنه لو كان يعتقد حقيقة ( 1 ) ما يقول لاخذ به ، ولظهر ذلك في حركاته ، فيقتدون بفعله لا بقوله ، فلا يشتغل ( 2 ) أحد منهم بالعبادة ولا يهتم بها .
--> ( 1 ) د : " أحقية " . ( 2 ) ا : " يشتغلون " .