ابن أبي الحديد
23
شرح نهج البلاغة
الشرح : آن لك وأنى لك بمعنى ، أي قرب وحان ، تقول : آن لك أن تفعل كذا يئين أينا وقال : ألم يأن أن لي تجل عنى عمايتي * وأقصر عن ليلى ، بلى قد أنى ليا فجمع بين اللغتين ، و " أنى " مقلوبة عن " آن " ومما يجرى مجرى المثل قولهم لمن يرونه شيئا شديدا يبصره ولا يشك فيه : قد رأيته لمحا باصرا ، قالوا : أي نظرا بتحديق شديد ، ومخرجه مخرج رجل لابن وتامر ، أي ذو لبن وتمر ، فمعنى " باصر " ذو بصر ، يقول ( عليه السلام ) لمعاوية : قد حان لك أن تنتفع بما تعلمه من معاينة الأمور والأحوال وتتحققه يقينا بقلبك ، كما يتحقق ذو اللمح الباصر ما يبصره بحاسة بصره ، وأراد ببيان الأمور هاهنا معاينتها ، وهو ما يعرفه ضرورة من استحقاق على ( عليه السلام ) للخلافة دونه ، وبراءته من كل شبهة ينسبها إليه . ثم قال له : " فقد سلكت " ، أي اتبعت طرائق أبي سفيان أبيك وعتبة جدك وأمثالهما من أهلك ذوي الكفر والشقاق . والأباطيل : جمع باطل على غير قياس ، كأنهم جمعوا إبطيلا . والاقتحام : إلقاء النفس في الامر من غير روية . والمين الكذب . والغرور بالضم المصدر وبالفتح الاسم . وانتحلت القصيدة ، أي ادعيتها كذبا . قال : " ما قد علا عنك " أي أنت دون الخلافة ، ولست من أهلها والابتزاز الاستلاب .